ابن الجوزي

148

صفة الصفوة

هو ألين من ثوبك ، وأكلت طعاما هو أطيب من طعامك ، فقد وسع اللّه من الرزق وأكثر من الخير . فقال : إني سأخاصمك إلى نفسك ، أما تذكرين ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يلقى من شدة العيش ، وكذلك أبو بكر ؟ فما زال يذكرها حتى أبكاها . فقال لها : أما واللّه لأشاركنهما في مثل عيشهما الشديد لعلّي أدرك عيشهما الرّخي ( رواه أحمد ) . ذكر تواضعه عن عبد اللّه بن عباس قال : كان للعباس ميزاب على طريق عمر فلبس عمر ثيابه يوم الجمعة وقد كان ذبح للعباس فرخان ، فلما وافى الميزاب صبّ ماء بدم الفرخين فأصاب عمر ، فأمر عمر بقلعه ، ثم رجع عمر فطرح ثيابه ولبس ثيابا غير ثيابه ، ثم جاء فصلّى بالناس فأتاه العباس فقال : واللّه إنه للموضع الذي وضعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فقال عمر للعباس : وأنا أعزم عليك لما صعدت على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ففعل ذلك العباس ( رواه أحمد ) . ذكر خوفه من اللّه عزّ وجل وبكائه عن عبد اللّه بن عمر قال : كان عمر بن الخطاب يقول : لو مات جدي بطفّ الفرات لخشيت أن يحاسب اللّه به عمر . وعن عبد اللّه بن عامر « 1 » قال : رأيت عمر بن الخطاب أخذ تبنة من الأرض فقال : ليتني كنت هذه التبنة ، ليتني لم أخلق ، ليت أم لم تلدني ، ليتني لم أكن شيئا ، ليتني كنت نسيا منسيا . وعن عبد اللّه بن عيسى قال : كان في وجه عمر خطان أسودان من البكاء .

--> ( 1 ) هو أبو عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عمر بن كريز العبسي أمير عثمان على العراق ، له رواية وهو الذي فتح خراسان وأصبهان وحلوان وكرمان وأطراف فارس كلها ، توفي سنة تسع وخمسين للهجرة . ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 65 ج 1 ) .